الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
51
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
يده ليتناول ورقة من أوراقها ليستر بها عورته فارتفعت الورقة فبكى فما قصدا شجرة ليأخذا من أوراقها الا امتنعت عنهما وقالت ما كنت لأستر من كشفه اللّه ودعتهما شجرة التين إلى نفسها ترحما على حالهما فأخذا من ورقها وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة فيتخرّق ويتفرّق فبكيا ونودي من أعراه اللّه فلا ساتر له ومن تركه فلا ناصر له فتضرّعا وسألا اللّه أن يسترهما فلما أتياها ليأخذا الورق ثانيا اهتزت لآدم فسقط منها ثلاثة أوراق فجعلها آدم سترة له ثم اهتزت مرّة أخرى لحوّاء فتناثرت منها خمسة أوراق فجعلتها حوّاء سترة لها ولذلك شرعت الأكفان للرجال ثلاثة وللنساء خمسة وقال اللّه لشجرة التين لم أعطيتهما الورق فقالت يا رب انك لا تحرم من عصاك الرزق فما يكون لي أن أحرمه الورق فلذلك جعل اللّه شجرة التين بحيث لا يحمل عليها ولا يحرقها الناس ولا تأكل الحيوانات ورقها وقال اللّه تعالى لسائر الأشجار لم لا تدفعن الورق إليهما فقلن ما كنا لنكسو من أعريته فلذلك جعلها اللّه بحيث يحمل عليها وورقها يحرقه الناس وتأكل أوراقها الحيوانات فعاتب اللّه آدم وقال له لم أكلت من هذه الشجرة ألم أنهكما عن هذه الشجرة قال أطعمتنى حوّاء فقال لها لم أطعمته قالت دلتنى الحية فقال للحية لم فعلت قالت دلني الطاوس فقال للطاوس لم فعلت قال أمرني إبليس معاقبة إبليس فعاقب إبليس ولعنه وغير صفته وحالته وبدّل اسمه ومكانه وصورته فأوّل ما تغير منه صورته فقبح غاية القبح وكان له ستمائة ألف جناح مرصع بالجواهر ولباس من نور وكان مدّة ملك الأرض ومدّة عالم الملائكة ومدّة خازن الجنان يطير من العرش إلى الثرى وأهل السماء والأرض ينظرون إليه * وكان بدء أمره أنه لما خلقه اللّه تعالى جعله تحت الأرضين السبع على الثرى فعبد اللّه تعالى هناك ألف سنة فرفع إلى الأرض السابعة السفلى فعبد فيها ألفي سنة ثم إلى التي فوقها وهي السادسة فعبد فيها ثلاثة آلاف سنة ثم في الخامسة أربعة آلاف سنة ثم في الرابعة خمسة آلاف سنة ثم في الثالثة سنة آلاف سنة ثم في الثانية سبعة آلاف سنة ثم في الأولى ثمانية آلاف سنة ثم رفع إلى السماء الدنيا فعبد فيها تسعة آلاف سنة ثم في الثانية عشرة آلاف سنة ثم في الثالثة احدى عشرة ألف سنة ثم في الرابعة اثنتي عشرة ألف سنة ثم في الخامسة ثلاث عشرة ألف سنة ثم في السادسة أربع عشرة ألف سنة ثم في السابعة خمس عشرة ألف سنة فذلك كله مائة وعشرون ألف سنة ثم قدّام العرش ضعف ذلك فذلك مائتان وأربعون ألف سنة لم يبق في السماوات والأرض موضع شبر لم يسجد فيه إبليس فقال الهى هل بقي موضع لم أسجد فيه قال نعم هو في الأرض فاهبط فهبط فقال ما هو قال ذلك آدم فاسجد له فقال هل بقي موضع سوى آدم قال لا قال لم تأمرني بسجوده وتفضله علىّ قال أنا المختار أفعل ما أشاء ولا أسأل عما أفعل فهابت الملائكة لما سمعوا ذلك وارتعدوا وارتعشوا وقيل رأى إبليس آدم طينا صوّر ووضع بين الطائف ومكة فعظم نفسه لزينته واحتقر آدم لطينته فزالت زينته وتبدّل اسمه وفسد حاله وسقطت منزلته وزال ايمانه وحبطت أعماله وبرئ منه ربه قال اللّه تعالى الا إبليس استكبر أي عدّ نفسه أكبر من أن يخدم غيره وقيل عدّ نفسه أكبر من أن يؤمر بهذا فإنه عارض بقوله لم أكن لأسجد لبشر وبقوله أنا خير منه وقال أبو العالية لما ركب نوح السفينة إذا هو بإبليس على كوثلها فقال له ويحك قد غرق الناس من أجلك قال فما تأمرني قال تب قال سل ربك هل لي توبة فقيل له ان توبته أن يسجد لقبر آدم فقال تركته حيا وأسجد له ميتا وأما الطاوس فغضب اللّه عليه فعاقبه بمسخ رجليه وتغير صورته وأما الحية فغضب اللّه عليها فعاقبها بخمسة أشياء ألقى عنها القوائم وقال جعلت رزقك في التراب وجعلتك تمشى على بطنك ولا يرحمك من يراك وفي رواية سيشدخ رأسك بالحجر من لقيك وجعلها تموت كل سنة في الشتاء * وأما آدم فلما أكل